chat

كتب اسلامية20


وبناءً على ما سبق ، كان خط مسير  الرحلة في معظمه في صحاري قاحلة ، وكل ما كان بحوزتهم من طعام وماء أثناء الخروج ، كانوا قد استنفدوه في أيامهم الأولى ، قال تعالى ( وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنْ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ، فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ، وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَامَ ، وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ، وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160الأعراف ) ، ومن هذه الآية الكريمة ، نجد أنهم قُسّموا إلى (12) جماعة ، لتيسير عمليّه القيادة ، ومنّ عليهم ربهم ، سبحانه عما يصفون ، بأن وفّر لهم كل أسباب الراحة ، من ماء وغذاء ، وحتى أنه وقاهم من حر الشمس ، بأن جعل السحاب يظللهم ، أينما حلوا وأينما ارتحلوا ، أثناء مسيرهم باتجاه الأرض المُقدّسة ، وفي تلك الأثناء مرّوا على عبدة الأصنام ، فطلبوا من موسى أن يجعل لهم ألهة كما لهؤلاء ألهة ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ، فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ، قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ، قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138 الأعراف ) . 
ولا يغب عن بالنا ، أن رحلة كهذه ، كانت تستوجب ما بين فترة وأخرى ، التخييم والإقامة لبعض الوقت ، ومن ثم متابعة المسير ، وهكذا دواليك ، ولم تتعدى مدد الإقامة في أي من مراحل المسير ، سوى أيام أو أسابيع معدودة ، فهم لم يركنوا إلى مكان معين ، إذ كان هناك مواعدة للقاء في جانب الطور الأيمن ، في وادي عربة ، وكانت هذه المواعدة جماعية لموسى ولبني إسرائيل ، ولكنّ موسى عليه السلام ، وبعد أن قطع شوطا كبيرا في وادي عربة ، استعجل اللقاء ، وعندما اقترب من المكان المحدد ، استخلف أخيه هارون في قومه ، وتركهم ومضى مسرعا رغبةً منه في إرضاء ربه ، واعتذارا عن التأخير الذي تسبّب به قومه ، من جرّاء مماطلتهم وتذّمرهم .

اللقاء الأول لموسى بربه بعد الخروج من مصر ، واتخاذ العجل في بطن وادي عربة :

قال تعالى ( وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَمُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) وهناك كان موسى عليه السلام ، مشتاقا ومندفعا فطلب رؤية ربه ، وكأنه نسي ما كان من قومه ، فطلب من ربه ما طلبه قومه منه ( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ، قَالَ لَنْ تَرَانِي ، وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143 الأعراف  ) فصُعق موسى كما صُعق قومه من قبل ، وبعدما أفاق ، أُعطيت له الألواح ، التي تحمل في ثناياها الشريعة الجديدة لبني إسرائيل ، ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145 الأعراف ) .
ومن ثم ، أخبره ربه بأن قومه فُتنوا من بعده ، بعبادتهم للعجل الذهبي الذي ابتدعه السامري ، ( قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ (85 طه ) ، وكانت عقوبة الشرك بالله غاية في القسوة ، ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ ، فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ، فَتَابَ عَلَيْكُمْ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54 البقرة ) ، وتوحي هذه الآية بأن الأمر كان مُلزما ، وقبول التوبة كان مشروطا بقتل النفس ، فمن رغب في التوبة آنذاك ممن عبدوا العجل ، قتل نفسه حقيقة وقُبلت توبته ، ومن لم يقتل نفسه ، قال فيهم سبحانه ، ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152 الأعراف ) . 
وبالنظر في قوله تعالى ، على لسان موسى مخاطبا السامريّ ( وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97 طه ) ، نجد أن العجل الذهبي ، قد حُرّق ورُمي في البحر ، وأقرب بحر لمقام بني إسرائيل في وادي عربة ، هو البحر الميت . 

اللقاء الثاني والرجفة ونتق الجبل :

وبناءً على ما كان منهم ، اختار موسى (70) رجلا من أفضلهم ، للاعتذار عما فعله السفهاء من قومه ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ ، قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ، أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155 الأعراف ) فشهدوا الوحي بمعية موسى عليه السلام دون سماعه ، وشعروا بوجود خالقهم وقدرته ، ومقدار حنقه وغضبه عليهم ، بأن زلزل الأرض من تحت أرجلهم . 

أخذ الميثاق ، وإلزام النقباء الاثنيّ عشر بالسهر على تطبيقه ، والحكم بما جاء فيه :

وهناك عُرض عليهم الميثاق ليلتزموا به ، ويلزموا أتباعهم على القيام به ، ويتحملوا مسؤولية نقضه ، فتردّدوا وأبَوْا ، فرفع سبحانه فوقهم الجبل ، وأجبرهم على أخذه بالقوة ، ولو أصرّوا على الرفض لأطبقه عليهم ، فقبلوه على مضض ، وكان الله أعلم بما يعتمل في صدورهم ، ولكنه غفور رحيم ، حيث قال فيهم ، ( وَإِذْ أَخَذْنَا ميثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ، قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ، قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (93 البقرة ) . فاختير من السبعين رجلا (12) نقيبا ، بعدد الأسباط ( أي قبائل بني إسرائيل ) وهم الذين تُسميهم التوراة بالقضاة . وهذا نص الميثاق الذي أُلزموا بالعمل على تطبيقه ، بالإضافة إلى الوصايا الواردة في سورة الأنعام ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ، وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ، لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ ، وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ، وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ، لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ، وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ ، فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12 المائدة ) .

رفض المن والسلوى وطلب القثائيات ، والحكم عليهم بالنزول في موطن زراعتها :

كانت مدة المكث بادئ الأمر في الصحراء بسيطة ، وذلك لتذمّرهم وعدم صبرهم على طعام واحد ، أي المنّ والسلوى ، فحكم عليهم سبحانه بإكمال المسير ، المقدّر مسبقا ، بقوله على لسان موسى ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا ، فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ (61 البقرة ) ، وحيث أنه قال ( مِصْراً ) منونةً ، ولم يقل ( مِصْرَ ) بدون تنوين ، فهي غير مصر التي خرجوا منها ، وإنما جاءت هنا بمعنى ( بلداً ) نكرة وغير معرّفة ، وقوله ( فإنّ لكم ما سألتم ) تعني أن هذا البلد يتميّز ، بأن فيه ما سأله بني إسرائيل من نبيهم ، من عدس وبصل وغيره ، ولو تساءلنا عن موقع هذا البلد ، القريب من الأرض المقدسة ، الذي يتميز بخصوبة أراضيه ، ووفرة مياهه من ينابيع وآبار ، ويصلح لزراعة القثّائيات ، بالتأكيد ستكون الإجابة الأرض الواقعة ، شرق نهر الأردن ، وفي السفوح الغربية للجبال المطلة على فلسطين ، وبالتحديد قرية مدين التي يعرفها موسى ، ويعرف ميّزاتها وخصائصها ، والله أعلم ، والتي كان أهلها قد هلكوا بعذاب يوم الظلّة ، قبل أو بعد خروج موسى منها ، ليرثها بنوا إسرائيل مع القلة المؤمنة ، من قوم شعيب التي نجت من العذاب . 

دخول مدين والمُقام فيها :

قال تعالى ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58 البقرة ) ، وقال في آية أخرى ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162 الأعراف ) ، ولم يكن المقصود بهذه القرية ، الأرض المقدسة ، كونهم دخلوها حربا ، بعد موسى عليه السلام بأربعين عاما على الأقل ، وهذه القرية سُكنت حقيقة ، بدخولها بلا قتال  بمعية موسى عليه السلام ، وقد بدّل الذين ظلموا منهم –أي العُصاة – القول والهيئة عند الدخول ، فأرسل عليهم سبحانه رجزا من السماء . 
وقوله قبل الدخول ( وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ) و قوله لهم في النص الآخر ( فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ) يوحي بأنها سكنى مؤقتة ، ولم يكن لديهم علم ، بأنه سيكون  هناك ما بعدها ، وهو الاستعداد والتهيئة لدخول الأرض المقدسة ، فأفشلوا أنفسهم في الدخول الأول لتلك القرية ، فاستحقوا غضب الله عليهم ، وأفشلوا أنفسهم عندما أُمروا بالدخول الثاني بلا حرب ، فأفشلهم الله وأذهب ريحهم . وقد قيلت هذه العبارة ، لآدم عليه السلام وزوجه ( وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا (35 البقرة ) ، قبل دخوله الجنة ، ولم يكن لديهما علم بأن الإقامة فيها مؤقتة ، وأن هناك ما بعدها ، وسيحاطون به علما عند وقوعه ، وفي موعده المقدر المضمر في علم الله ، ولكن بعد فوات الأوان . وإن لم تكن مدين ، هي القرية التي دخلها بنوا إسرائيل وأقاموا فيها ، فهي قرية تقع في نفس المنطقة ، والله أعلم .

الخسف بقارون ، ورحلة موسى والفتى ، وذبح البقرة :

أقام بنو إسرائيل في مدين بمعية موسى - على ما يبدو - سنين عديدة ، واطمأنوا بها وإليها ، وطاب لهم المقام فيها ، حيث الزراعة وتربية المواشي والتجارة ، وهذا هو ديدنهم ، ومن الأحداث التي وقعت فيها ، قصة البقرة ، ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (67 البقرة ) ، وقصة سفر موسى حيث مجمع البحرين ، للالتقاء بالعالم ، ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقبًا (60 الكهف ) وقصة قارون المعروفة ، ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَليْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76 القصص ) .

الأمر بدخول الأرض المقدّسة وتحريمها عليهم وتيههم شرقي النهر : 

وبعد مدة من مكثهم في مدين ، أمرهم موسى بدخول الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، ولم تكن هناك حاجة للقتال آنذاك ، فرفضوا وعصوا ، لقلة وانعدام إيمانهم ، وأخلدوا إلى الأرض ، وتذرّعوا بحجج واهية ليبرّروا اتكاليتهم وعجزهم ، فدعا موسى ربه ليحكم بينه وبينهم ، فاستجاب له ربه ، ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26 المائدة ) ، فكان تحريم الدخول لمدة أربعين سنة ومن ثم التيه في الأرض .